الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

379

نفحات الولاية

وذكر بعض شرّاح نهج البلاغة كلاماً رائعاً بهذا الخصوص فبيّنوا أنّ النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله أمضى ثلاثة عهود بعد البعثة ؛ الأوّل : العهد الذي استغرق ثلاث عشرة سنة في مكة والذي اكتفى فيه بإعداد صحبه لمقاومة الأعداء دون اللجوء إلى السيف . والثاني : الذي يبدأ منذ الهجرة حتى معركة الأحزاب والذي كان موقف المسلمين فيها يقتصر على الدفاع . والثالث : عهد فتح مكة وغزوة حنين والذي تميز بالهجوم وإن كان الهدف إطفاء نار الفتنة . وقد كان علي عليه السلام إلى جانب النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله يضحي بنفسه طيلة هذه العهود ، حيث بات على فراش النّبي ليفديه بنفسه في الفترة الأُولى ، ولا تنسى مواقفه في الفترة الثانية يوم بدر وأحد والأحزاب ، كما تقدم الصفوف في فتح مكة وحنين في الفترة الثالثة « 1 » . وقال بعض الكتّاب إنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يدافع عن النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله حتى قبل البعثة وأشار إلى قصة حدثت حين كان عليه السلام في الثامنة من عمره فقد كان يقول : إنّ النّبي لا يتحدّث في بيته عن العبيد ويخاطب الغلمان بالشباب ولا يغضب عليهم ولم يقل لأحدهم افٍ « 2 » . والتعبير « بكَلَاكِلْ » ( جمع كلكل بمعنى عظام الصدر ) إشارة إلى الأبطال والزعماء في المجتمع آنذاك ، و « قرون » جمع « قرن » كناية عن المقتدرين من الأفراد وأنّ قرن الحيوان من أعضائه القوية . ثم تطرق الإمام عليه السلام إلى الأمر الثاني من هذا القسم ؛ وهو علاقته الحميمة بالنّبي الأكرم صلى الله عليه وآله والتي ابتدأت منذ الطفولة حتى آخر عمره حيث تربى عليه السلام في كنفه صلى الله عليه وآله فقال : « وقَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ بِالْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ ، والْمَنْزِلَةِ الْخَصيصَةِ » .

--> ( 1 ) . في ظلال نهج البلاغة ( شرح محمّد جواد مغنية لنهج البلاغة ) ، ج 3 ، ص 151 - 155 . ( 2 ) . المصدر السابق ، نقلت هذه العبارة عن عبد الرحمن الشرقاوي .